ابن كثير
264
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : ما شأن الناس ؟ قالوا يريد أن يبعث عمرو بن العاص رضي اللّه عنه وجها قال : فجلست فدخل منزله ، أو قال رحله ، فاستأذنت عليه فأذن لي ، فدخلت فسلمت ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « هل كان بينكم وبين تميم شيء ؟ » قلت : نعم وكان لنا الدائرة عليهم ، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها ، فسألتني أن أحملها إليك فها هي بالباب ، فأذن لها فدخلت فقلت : يا رسول اللّه إني رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدهناء فحميت العجوز واستوفزت وقالت : يا رسول اللّه فإلى أين يضطر مضرك ؟ قال : قلت إن مثلي ما قال الأول معزى حملت حتفها ، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما ، أعوذ باللّه ورسوله أن أكون كوافد عاد ، قال « هيه وما وافد عاد ؟ » وهو أعلم بالحديث منه ، ولكن يستطعمه ، قلت : إن عادا قحطوا فبعثوا وفدا لهم يقال له قيل ، فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان ، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة ، فقال : اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه ولا إلى أسير أفاديه ، اللهم اسق عادا ما كنت نسقيه ، فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر . فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها ، خذها رمادا رمددا ، لا تبقى من عاد أحدا ، قال : فلما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح إلا كقدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا قال أبو وائل : وصدق وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا : لا تكن كوافد عاد « 1 » . ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة كما تقدم في سورة الأعراف . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا هارون بن معروف ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى رأيت منه لهواته إنما كان يبستم وقالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه ، قالت : يا رسول اللّه إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قد عذب قوم بالريح ، وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا » « 3 » وأخرجاه من حديث ابن وهب . [ طريق أخرى ] قال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رأى ناشئا في أفق من آفاق
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 51 باب 1 . ( 2 ) المسند 6 / 66 . ( 3 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 96 ، باب 2 ، ومسلم في الاستسقاء حديث 14 ، وأبو داود في الأدب باب 104 . ( 4 ) المسند 6 / 190 .